الشيخ محمد تقي التستري

200

النجعة في شرح اللمعة

لكن نحن نقول : أعطاك للتّجارة لا للعمل بما تقول من الوصيّة . فإن قيل : إنّ اللَّفظ وإن كان قاصراً إلَّا أنّ المراد أنّ العبد المأذون كان بيده مال من مولى نفسه ، ومال من مولى أبيه ، ومال من ميّت ادّعى وصيّته ، قلت : ومع كون هذا الحمل خلاف طريقة المحاورة لا يدفع مخالفته للأصول فإنّ العبد بعد كونه مأذونا يكون كالحرّ يقبل قوله في ما ائتمن عليه وإقراره لم يكن إقرارا مستقلا ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول المصنّف تبعا للحلَّيّ . والظَّاهر أنّ الخبر وقع فيه تحريف وأنّ الأصل : « في عبد لقوم مأذون له في التّجارة ادّعى دفع رجل كان له عنده مال ألف درهم آخر ، وقال له : اشتر منها نسمة - إلى آخره « ولا يقبل ادّعاؤه لأنّه إنّما كان مأذونا في التّجارة فقط لا لأن يصير وصيّا للنّاس . ( الخامسة لو تنازع المأذونان بعد شراء كل منهما صاحبه في الأسبق ولا بينة قيل : يقرع ، وقيل : يمسح الطريق ) ( 1 ) الأصل في هذه المسألة أنّ الكافي روى ( في آخر باب نادر وهو 96 من معيشته ) عن أبي سلمة عن الصّادق عليه السّلام « قال في رجلين مملوكين مفوّض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما وكان بينهما كلام ، فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا ، وهما في القوّة سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر وانصرفا إلى مكانهما وتشبّث كلّ واحد منهما بصاحبه ، وقال له : أنت عبدي قد اشتريتك من سيّدك . قال : يحكم بينهما من حيث افترقا يذرع الطَّريق فأيّهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد وان كانا سواء فهو ردّ على مواليهما جاءا سواء وافترقا سواء الَّا أن يكون أحدهما سبق صاحبه فالسّابق هو له ، ان شاء باع وان شاء أمسك ، وليس له أن يضرّ به » ، قال : وفي رواية أخرى « إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما فأيّهما وقعت القرعة به كان عبده » .